ظاهرة غريبة تنتشر بين الذكور المراهقين في مصر!

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 31 يوليو 2016 - 11:38 صباحًا

ظاهرة جديدة أخذت طريقها في الانتشار بين الشباب في الآونة الأخيرة والمعروفة باسم الفايمس “famous”، وتتلخص الظاهرة في سعي الشباب إلى تحقيق الشهرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والحصول على آلاف الإعجابات والزيارات لصفحاته وصوره وما يقوم بكتابته أو نشره.

ولم تتوقف حدود الظاهرة عند التصوير، بل قاموا بابتداع قصات جديدة للشعر وطرق مختلفة للملابس بأسلوب شاذ عن عادات المجتمع المصري والعربي، فيرتدي الأولاد ملابس أميل إلى الأنوثة فضلًا عن ارتداء السلاسل والبنطلونات الضيقة “skinny” ذات الألوان الغريبة، إضافة إلى طبع الوشم على مناطق متفرقة من الجسم.

على الجانب الآخر لم تفلت الفتيات من الظاهرة،إذ يتجهن بعضهن إلى ارتداء ملابس تظهرهن بشكل ذكوري، من حيث الملبس والمظهر، أو يلجأن إلى إظهار مفاتنهن لتحصل على عدد كبير من المعجبين والمعجبات باعتبار أنهن “موديلز” عارضات أزياء.

وتعد صورة “بوز البطة” أو “duck face” من أشهر هوايات هؤلاء الشباب، بطريقة أقرب إلى الهوس لجمع الإعجابات.

وبعد أن كانت شخصية “لوسي ابن طنط فكيهة” التي قدمها الفنان “جمال رمسيس” في فيلم “إشاعة حب”، والتي اعتبرها المجتمع غريبة وشاذة عن أفكار الرجل الشرقي الجدي والملتزم، وكان أقصى ما يفعله “لوسي” أنه كان يرتدي القمصان المزركشة ويقوم بفتح الأزرار كنوع من الموضة ويذهب إلى صالات الرقص ويتحدث بطريقة “دلوعة”، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي في وقتنا هذا أفرزت العديد من هذه الشخصيات التي فاقت لوسي بمراحل، وعلى الرغم من فصل البعض مفهوم الشاب “الفرفور” عن مفهوم “الفايمس” أو المشهور، تظل الفكرة مرتبطة في أذهان الغالبية بأن كليهما سيان باعتبارهما ظواهر خارجة عن المجتمع.

سونيك دياب وبلبل مشاهير الفيس

أما عن من بدأوا تلك الظاهرة في مصر، فيقول مصطفى جمعة وهو مسؤول صفحة “famous models in the world” أنه أصبح معروفًا بالصدفة، ولم يكن يقصد ذلك، ولكنه كان يجلس بالساعات على الفيسبوك فأصبح يحصل على الإعجابات بكثرة مما شجعه للسعي للحصول على المزيد منها.

ويضيف جمعة، أن من أوائل الذين نشروا هذه الظاهرة في مصر هم “سونيك دياب، بلبل، زين” والذين تخطوا أقصى حد من الأصدقاء على حساباتهم الشخصية على “الفيسبوك” ولديهم آلاف المعجبين والمتابعين.

الجدير بالذكر، أنه عند مطالعة صفحاتهم على الفيسبوك، ستجد من امتلأ جسده بالأوشام الضخمة والشعر المضفر الطويل، مثل سونيك، ومن يعمل كعارض أزياء مثل زين والذي امتلأ حسابه بالصور بعدد لا حصر له كما هو الحال بالإعجابات، أما عن بلبل فهو يشبه كثيرًا الدور الذي قام به الفنان أحمد حلمي فى فيلم “بلبل حيران” من حيث الشكل، أما عن صوره فقد حصدت آلاف الإعجابات ويظهر في معظمها مع فتيات، حيث يتبًعهم الكثير من الشباب ويسيرون على خطاهم كقدوة ومثل أعلى في كل شيء.

ومن الفتيات المشهورات بذلك دونا الفقي، والتي تخرج جزءًا من شعرها من أسفل الحجاب في معظم صورها.

وحول موقع “ask.fm” الشهير للأسئلة والأجوبة، فقد حصل “محمود أحمد شفيق” الذي لم يتخط 16 عامًا، على أكثر من 2 مليون إعجاب بإجاباته على الموقع، رغم أن كثيرًا من إجاباته تضمنت ألفاظًا بذيئة وردود غير لائقة وبعضها سخرية من أصحاب الأسئلة.

يُذكر أن “شفيق” يعمل كموديل، وظهر في إعلانات أكبر شركات المياه الغازية.

ويليه في الترتيب من حيث أكثر الحاصلين على إعجابات على نفس الموقع “خالد يحيى”، والذي تجاوز معجبيه المليون شخص، ومختار يوسف الذي تجاوز أيضًا المليون، وتليهم فتيات من المعروفات على نفس الموقع ومنهما دونا نوبرت، وفيروز الجندي.

ويختلف مؤسسو صفحات “الفايمس” حول أهداف صفحاتهم وفكرة هوس الشهرة، ويعترف محمود حسن 20 عامًا، وهو مدير لصفحة “famous photography” والتي تضم أكثر من 5 آلاف إعجاب، أن فكرة هوس الشباب بالشهرة مقابل التنازل عن الدين والعادات، ما هي إلا فكرة قادمة من الغرب لا محالة، وهي مؤامرة على الشباب العربي لتدمير فكره وإبداعه، وشغله بأمر غير مهم ولن يجدي نفعًا بل تضيع به الأخلاق والقيم والمبادئ التي تربى عليها في المجتمع العربي.

ويضيف، أنه غير راضٍ عن مظهر غالبية الشباب “الفايمس”، وأنه على الرغم من ذلك أنشأ الصفحة على أمل أن يجد من هم مظهرهم جيد، فليس شرطًا أن يصبح الشاب أو الفتاة مشهورًا بسبب هوسه بالتصوير أو لمظهره الشاذ عن المجتمع وأصوله، ولكن هناك من هم معروفون ومظهرهم جيد في مصر والعالم، ولكنه فوجئ أن كل ما يتم إرساله على الصفحة هم من اعترض دائما على مظهرهم.

ويتفق معه، أدهم محمد 25 عامًا وهو أحد شباب “الفايمس”، في فكرة أن لجوء الشباب للبحث عن الشهرة سببه انتشار البطالة والفقر، قائلًا: “واحنا هنعمل إيه يعني؟ ماهو مفيش شغل ولا فيه حاجة.. أهو أي شيء يملأ وقت فراغنا ويحسسنا أننا بنعمل حاجة“.

ويخالفه الرأي محمود حسن، كما أسمى نفسه وهو مسئول صفحة “famous of Egypt”، فهو يرى أن الهدف من الصفحة، أن يُظهر للعالم أن هناك شبابًا “شيك” على حد قوله في مصر، فضلًا عن تنمية موهبة التصوير لدى الشباب المصري.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لن يخلو محرك بحث منهم، سواء بظهور صفحة أو مجموعة أو حساب شخصي للفايمس، فتجد بعض الصفحات والمجموعات تحمل عنوان “محبي شفيق أو سونيك لافرز” ممن هم مغرمون بتلك الشخصيات المشهورة، وتطور الأمر إلى وجود مجموعات وصفحات لأشهر “الفايمس” في كل منطقة أو حي فيوجد “فيمس فيصل” و”فيمس مدينة السلام” و”فيمس الهرم”، والتي تقوم بمتابعة أخبارهم ونشر صورهم وحث الناس على الدخول إلى تلك الصفحات والمجموعات لتعريف الناس بهم.

ولم يكتف الشباب الباحث عن الشهرة بصفحات ومجموعات مواقع التواصل الاجتماعي، بل نقلوا أنشطتهم إلى أرض الواقع حيث نشرت صفحة “فايمس السلام سيتي” على “الفيسبوك” والمتخصصة في نشر صور وأخبار الفايمس من منطقة مدينة السلام، صور حفلة لهم تجمعوا فيها وكتب عليها مسئول الصفحة “الشباب كله مظبط نفسه وعامل سويت” مما جعل أغلب تعليقات الصورة بل والصفحة بأكملها سبابًا وشتائم لهم، هذا بجانب نشرها صور بعض الشباب المتشبهين بالفتيات مما جعل البعض يتهمهم بالشذوذ، ومن هذا القبيل الفيديوهات المنشورة عبر اليوتيوب والتي تهاجم هؤلاء الشباب ومنها حلقة برنامج “رخامة على الهوا” والذي هاجم بشدة فايمس مصر، وأيضا برنامج “من الآخر كده” والذي وصف “الفايمس” بالمرض الذي انتشر في المجتمع، عارضًا صورًا وفيديوهات تتضمن أغرب “تقاليعهم”، كما انتشرت صفحات تعارض بشدة هذه الظاهرة منها صفحة “مكافحة الفايمس” وصفحة “شرطة مكافحة الفايمس” و”ضد الفيمس“.

وبالعودة للوراء إلى أواخر القرن الماضي انتشر وصف “خنفس”، والذي أطلق على الشباب أصحاب “التقاليع” الغريبة كارتدائهم البناطيل من نوعية “الشارلستون” وعمل قصات الشعر مختلفة، ويعود هذا التقليد إلى فريق الخنافس أو “البيتلز” وهو فريق الروك الذي ظهر في بريطانيا عام 1960، حيث كان أعضاؤه يرتدون تلك البناطيل، كما كان لهم طرق خاصة في عمل قصات الشعر، حيث لاقوا رواجًا هائلًا في العالم كله، مما أدى إلى دخولهم كتاب غينيس للأرقام القياسية من خلال المبيعات الأكثر حول العالم حتى بعد سنوات طويلة من توقفهم عن الغناء ببليون و600 مليون دولار، في حين جاوزت مبيعات ملك الروك إلفيس بريسلي، ملك البوب مايكل جاكسون، وقد ساعد هذا الفريق على انتشار ظاهرة “الهيبيز” والتي بدأت من الولايات المتحدة على يد “ألن جينسبرج”، ويهدف فكر “الهيبيز” إلى رفض العادات والتقاليد وأنماط الحياة في المجتمع، ومحاولة إيجاد نمط للحياة على نقيض ما هو معروف.

ويشير “جون الإيزوبوتو” الذي يعد من كبار المستشرقين المنصفين للإسلام في هذا العصر، في كتابه “الحرب غير المقدسة..الإرهاب باسم الإسلام”، إلى أن أوضاع المجتمعات الإسلامية حاليًا، تشبه أوضاع القارة الأوروبية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، فقد خرجت دول القارة محطمة تمامًا، وانخرط الشباب في تنظيمات إرهابية مثل الألوية الحمراء في إيطاليا أو بادر مانهوف في ألمانيا، وفي بريطانيا اندفع مئات الألوف من الشباب إلى حركات عدمية مثل الهيبز أو الخنافس، وسادت حركات عشوائية في الموسيقى والفن، إذ أن البطالة صادرت أحلام الشباب في الفوز بفرصة عمل تتيح له بدء حياة أسرية لائقة بعيدًا عن أجواء بؤر المخدرات والرذيلة.

ويعلق على ذلك د. فرج الكامل، أستاذ علم النفس الإعلامي بكلية الإعلام جامعة القاهرة، بأن هؤلاء الشباب الذين يقومون بأفعال غير مألوفة وارتداء ما هو غير مستساغ بالنسبة للمجتمع، ما هو إلا تقليد للمجتمعات الأخرى وهي ظاهرة منتشرة بالعالم كله وليس في مجتمعنا العربي فقط، أما في جمع الإعجابات واهتمامهم بها، فأكد على أنه لابد من وجود ما جذب معجبيهم لهم وهؤلاء من أصبحوا “فايمس” استغلوا تلك الإمكانيات في الحصول على المعجبين خاصة مع انتشار صفحات تدعمهم وتؤيد فكرهم سواء اختلفنا أو اتفقنا معهم في هذا الأسلوب.

وعلى الجانب الأمني، صرح اللواء فؤاد علام وكيل جهاز أمن الدولة السابق لـ “الصباح”، أنه سواء أكانت المسألة الخاصة بالشباب مؤامرة داخلية أو خارجية، يتوجب على مؤسسات الأزهر والإعلام والأوقاف التكاتف لصد هذه الظاهرة بالمعالجات الثقافية والاجتماعية.

وكالات